ابن سبعين
129
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
ثم قال البخاري في روايته عن أنس : فجعلت أنظر يمينا وشمالا ، فإذا كل رجل رأسه في ثوبه يبكي ، فأنشأ رجل كان إذا لاح يدعى إلى غير أبيه فقال : يا نبي اللّه من أبي ؟ فقال : « أبوك حذافة » ، ثم أنشأ عمر فقال : رضينا باللّه ربّا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد رسولا ، نعوذ باللّه من سوء الفتن ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط ، إنه عرضت لي الجنة والنار حتى رأيتهما دون الحائط » . وفي رواية مسلم : « لم أر كاليوم قط في الخير والشر ، إني صورت لي الجنة والنار فرأيتهما دون هذا الحائط » . وأورده البخاري أيضا في باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة ، ولفظه فيه عن أنس ابن مالك قال : صلّى بنا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم رقي المنبر فأشار بيده قبل قبلة المسجد ، ثم قال : « لقد رأيت الآن منذ صليت لكم الجنة والنار ممثلتين في قبلة هذا الجدار ، فلم أر كاليوم في الخير والشر ثلاثا » . وفي لفظ لمسلم في الفضائل عن أنس بن مالك : بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أصحابه شيء فخطب فقال : « عرضت عليّ الجنة والنار ، فلم أر كاليوم في الخير والشر ، ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا » الحديث . وقد ذكره السيوطي في جامعه الصغير من عنده ، فقال شارحه المناوي في « فيض القدير » ما نصه : « 1 » وقد تجلّى له صلّى اللّه عليه وسلّم الكون كله ، وزويت له الأرض بأسرها ، فأري مشارق الأرض ومغاربها ، وكل ذلك عند اندراج المسافات في حقه انتهى . قلت : وقوله : ( في عرض هذا الحائط ) العرض بضم العين : الجانب . وقيل : الوسط . وقيل : الجهة .
--> ( 1 ) انظره في الفيض : ( 4 / 312 ) .